17 أبريل، 2024

أخبار من الامارات

مستشفى ميدكير الصفا يجري جراحة أوعية دموية مبتكرة لوافدة بريطانية 72 عاماً لاستعادة تدفق الدم لدماغها بعد إصابتها بسكتة دماغية

 

• أجرى الفريق الطبي ذو الكفاءة العالية في مستشفى ميدكير الصفا، بقيادة الدكتور “ساهر عرعور”، استشاري جراحة الأوعية الدموية، عملية جراحية معقدة جنّبت المريضة الإصابة بأية سكتات دماغية أخرى مستقبلاً
دبي، 18 مارس 2024: تمكنت “فيفيان أليسون ديفيدسون”، وهي وافدة بريطانية تبلغ من العمر 72 عاماً، من التغلب على إصابتها بتضيق شديد في الشرايين السباتية، وهي حالة تسببت بتعرضها لسكتتين دماغيتين متكررتين، بعد خضوعها لعملية جراحية معقدة ومبتكرة أُجريت لها في مستشفى ميدكير الصفا. وكانت “فيفيان” معرّضة لخطر الإصابة بسكتات دماغية متكررة نظراً لحالتها الطبية الحرجة، لكن الدكتور “ساهر عرعور”، استشاري جراحة الأوعية الدموية في مستشفى ميدكير، أدار حالتها الطبية بنجاح، ليمنحها فرصة جديدة للحياة.
وكانت المريضة قد أُصيبت مسبقاً بسكتتين دماغيتين عندما التقت د. ساهر في مستشفى ميدكير الصفا للخضوع لفحوص طبية عاجلة. حيث أثارت الحالة العصبية لـ “فيفيان” قلق د. ساهر، فطلب إجراء فحص لشرايين رقبتها، ليكتشف حينها أنها تعاني من حالة تُعرف بـاسم “قصور الأوعية الدموية الدماغية”، وهي انسداد شرياني حاد يؤدي إلى قصور في إمدادات الدم إلى الدماغ، وكان هذا الانسداد ناجماً عن تضيق شديد في الشرايين، حيث تقلّصت شرايينها السباتية، والتي تعتبر الأوعية الدموية الرئيسية التي تنقل الدم إلى الدماغ، بنسبة 70 % على الجانب الأيمن و80 % على الجانب الأيسر.
وكان لدى المريضة أيضاً تاريخ من الإصابة بالرجفان الأذيني، الذي عادةً ما يجعل ضربات القلب سريعة وغير منتظمة، وتفاقمت حالتها الصحية بسبب الأدوية المضادة للتجلّط التي كانت تتناولها سابقاً لتفادي الإصابة بالجلطات الدموية بعد السكتات، مما استلزم إجراء تقييم شامل واعتماد نهج طبي متعدد التخصصات لعلاجها.
ويُسلط د.”ساهر عرور” الضوء على تعقيدات حالتها الطبية، قائلاً: “شكلت الحالة الصحية للسيدة فيفيان تحدياً بالفعل. حيث كانت تعاني من تضيق حاد وتكلس شديد وانحناء غير طبيعي في الشرايين السباتية، مما تطلّب دراسة متأنية لحالتها، وتمثل هدفنا في معالجة قصور الأوعية الدموية الدماغية الحاد إلى جانب التعامل مع التعقيدات الناجمة عن التاريخ الطبي للمريضة”.
وأردف د.”ساهر” قائلاً: “بعد مناقشات مستفيضة انطوت على خيارات إجراء جراحة أوعية دموية وتوفير الرعاية العصبية والقلبية المكثفة، قررنا اتباع نهج علاجي مكوّن من مرحلتين لإعادة فتح الشريانين السباتيين الأيسر والأيمن على التوالي. حيث تضمن الإجراء الأول استئصال باطنة الشريان السباتي الأيسر لإزالة الترسبات المتراكمة التي تسبّبت في تضيق الشريان، ومن ثم إغلاقه باستخدام رقعة عضوية مع مراعاة التروية الدماغية المستمرة بواسطة تحويلة دماغية، فيما تضمن الإجراء الثاني زرع دعامة لإعادة فتح الشريان السباتي الأيمن مع استخدام فلتر لحماية الدماغ، وكان هدفنا من خلال هذه الخطة العلاجية المبتكرة معالجة التضيق الحاد في الشرايين السباتية لدى المريضة وتقليل خطر تعرّضها لإصابات دماغية وعائية في المستقبل”.
ويُشار إلى أن مرضى تضيّق الشرايين السباتية لديهم خطر متزايد للإصابة بسكتة دماغية كلما ارتفعت درجة التضيّق. وفي حين أنه من الشائع حدوث تضيق للشرايين بنسبة معينة أثناء التقدم بالعمر، إلا أن نسبة تضيق الشرايين السباتية لدى السيدة “فيفيان” وصلت إلى أكثر من 70 %، مما يزيد من خطر إصابتها بسكتة دماغية على نحو ملحوظ مع مرور السنين.
وتتماثل “فيفيان” للشفاء حالياً، وتُظهر علامات واعدة على تحسّن حالتها، حيث يمكنها الآن السير لمسافات قصيرة ومتوسطة وصعود الدرج من دون لهاث أو الشعور بضيق في التنفس واستعادت قوتها العضلية، ولكن الأهم من ذلك كله أن خطر الإصابة بسكتة دماغية أخرى أصبح مساوياً لخطر تعرّض أي شخص طبيعي في سنها للسكتة.
وأعربت “فيفيان” عن تقديرها قائلة: “أنا ممتنة جداً للرعاية الاستثنائية التي تلقيتها من الدكتور ساهر عرعور وفريقه الطبي بأكمله في مستشفى ميدكير الصفا. لقد تحسّنت حالتي على نحو ملحوظ بفضل اهتمامهم وكفاءتهم العالية، كما أنني أتماثل للشفاء حالياً ولا يمكنني أن أعبّر بما يكفي عن مدى تقديري للرعاية الشخصية التي حصلت عليها هنا”.
وأضافت: “آمل أن تشكّل حالتي عبرة للآخرين لتشجيعهم على إجراء فحوص دورية لشرايينهم ومستويات الكوليسترول لديهم”، مؤكدةً أنه “يتعين على الناس أن يتخذوا خطوات استباقية من أجل الوقاية من الإصابة بالسكتات الدماغية غير المتوقعة”.
ويمثل نجاح حالة “فيفيان” إنجازاً كبيراً في مجال الرعاية الشخصية بالمرضى، كما يُرسي أيضاً معايير جديدة في توفير الخدمات العلاجية المتقدمة لأمراض الأوعية الدموية في دولة الإمارات وخارجها.
وتعقيباً على الآثار الأوسع نطاقاً لنجاح العملية، قال د. ساهر: “تفتح هذه الحالة آفاقاً جديدة أمام المرضى الذين يعانون أمراضاً مماثلة في المنطقة، كما تدل على تحقيق اختراق في مجال رعاية الأوعية الدموية وإرساء سابقة في علاج حالات مستقبلية مشابهة بما يؤدي إلى الارتقاء بمعايير الرعاية الصحية عموماً في الإمارات، ونحن فخورون في المساهمة بتطور القطاع الطبي وتزويد المرضى بحلول عصرية ومبتكرة في علاج أمراض الأوعية الدموية المعقدة”.
ومن الجدير بالذكر أن رحلة “فيفيان” نحو التعافي تُعد بمثابة شهادة على خبرة والتزام الكادر الطبي في مستشفى ميدكير الصفا، تحت إشراف خبراء طبيين من ذوي الدراية الواسعة مثل الدكتور “ساهر عرعور”. ولا يسهم هذا الانتصار الطبي في إحداث فارق إيجابي على حياة الأفراد فحسب بل وإنما يترك بصمة دائمة على مشهد الرعاية الصحية عموماً، بما يؤكد التزام ميدكير بريادة التطور والارتقاء بمعايير التميز الطبي في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها.