9 ديسمبر، 2022

أخبار من الامارات

خلال جلسة “معرض الشارقة الدولي للكتاب 2022” أكاديميون وباحثون: رحلة ابن بطوطة ما تزال وثيقة مهمة لفهم الحضارات الإنسانية

الشارقة، 12 نوفمبر 2022 : اتفق المتحدثون في جلسة “على خطى ابن بطوطة” على القيمة التاريخية والرمزية للتراث الثري الذي خلفته مدونات الرحالة العرب، باعتبارها من أهم الوثائق التي تعرفنا على ثقافات الشعوب وخصائصهم في الحقب القديمة، وما تمثله من مادة بحثية غنية حتى يومنا الحالي، رغم التطور الكبير الذي شهدته وسائل النقل والاتصالات والنشر.

جاء ذلك، ضمن فعاليات اليوم العاشر من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي تستمر فعاليات الدورته الـ41 حتى الثالث عشر من نوفمبر الجاري، ببرنامج غني بالفعاليات والعروض وورش العمل والجلسات الحوارية.

واستضافت الجلسة كلاً من الدكتورة كلوديا ماريا تريسو، المستشرقة الإيطالية والباحثة في جامعة تورينو، والتونسية دكتورة ليلى العبيدي، أستاذة الأدب في جامعة الشارقة، للحديث عن الأثر الكبير الذي لا يزال يمثله كتاب الرحالة المغربي “تُحفة النُّظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، والمعروف برحلة ابن بطوطة، في الجلسة التي أدارها الكاتب والصحفي الأردني محمد أبو عرب، وبحضور سعادة نيكولا لينير، سفير الجمهورية الإيطالية لدى الدولة.

وكانت كلوديا تريسو، أول من ينقل كتاب ابن بطوطة إلى اللغة الإيطالية عام 2006، الذي دون فيه أخبار رحلته في القرن الرابع عشر. ما حذا بها إلى التركيز على أهمية الترجمة في مطلع حديثها، مختارةً أن توجهه بلغة عربية رصينة، قائلةً: “رغم أننا نعيش في عصر العولمة، ما تزال معرفة الحضارات الأخرى سطحية ومقتصرة على عدد ضئيل من الأشخاص”. مستشهدةً بالقرآن الكريم في قوله تعالي: “وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا”.

أما عن كتاب محمد بن بطوطة، فقد أكدت تريسو على أهمية رحلته قائلة: “إنها نصٌ أساسي لمعرفة جانب مهم من تاريخ القرون الوسطى في معظم أنحاء العالم المعروف آنذاك، على الرغم من كونها سرد لتجربة شخصية وليس كتاباً علمياً في التاريخ”. مؤكدةً على الفارق الجوهري بين أدب الرحلات، الذي يوثق ككتاب ابن بطوطة، لمشاهدات الحياة اليومية للناس العاديين، على عكس كتابات المؤرخين التي تركز فقط على الشؤون الرسمية، وأصحاب السلطة.

من جانبها، قالت الدكتورة ليلى العبيدي، الحائزة على جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السادسة 2011/2012 أن الإنسان كان ولا يزال شغوفاً بالسفر والترحال، لكنه كان يتكبد الكثير من العناء فيه قديماً، مضيفةً أن ابن بطوطة وإن كان قد خرج في رحلته من طنجة بغرض الحج، إلى أنه كثيراً ما سعد بخروج القوافل التي رافقها عن مساره الأصلي طوال العقود الثلاثة التي استمرت فيها رحلته. مؤكدةً أن الوثيقة التي تركها لها قيمة أنثروبولوجية، وإثنولوجية، واجتماعية عظيمة لأنها عرفتنا على ثقافات الشعوب التي زارها ابن بطوطة، وخصائصهم، مع كم هائل يلخص كل جوانب حياتهم.

وأضافت العبيدي: “الرحالة عندما يتعرف على الشعوب الأخرى فإنه لا ينظر إليهم من منظورهم، بل من منظوره هو، لأن هنالك جانب من الذاتية في تلك الموضوعية التي يزعم الرحالة أنه يتحلى بها، ولا نستطيع مهما قلنا أننا نجانب الموضوعية أن نتحلى بها مائة بالمئة في أدب الرحلات، لأن الجانب الذاتي يطغى عليها”.

واتفقت المتحدثتان أن رحلة ابن بطوطة وكتابه “تحفة الأنظار” هو كنز من المعلومات التي تمثل الآن جزءاً من التراث غير المادي ليس العربي فقط بل العالمي، نظراً إلى ترجمة هذا الكتاب إلى أكثر من 50 لغة حتى الآن، فالباحثون لا يزالون يستخدمون نصه ليعرفوا أكثر عن تاريخ الإسلام والعالم في القرون الوسطى من المغرب وشرق أوروبا حتى الصين والهند. مؤكدين على أن التفاصيل الدقيقة التي اعتنى بها في كتابته، والتي تطرقت لعامة الناس حتى النساء والأطفال الذين تجاهلهم المؤرخون بوصفهم من عامة الناس، كانت أول سجل مكتوب عن الكثير من المناطق في العالم.